Activités culturellesactualitesArticlesغير مصنف

عرض “بلاستيك” تياترو بوزل/كندا

تتواصل بمختلف فضاءات مدينة الثقافة فعاليات الدورة الثانية لأيام قرطاج لفنون العرائس التي تستقبل عروضا من سبعة عشر دولة موجهة للأطفال والكهول وفي هذا الإطار تابع الجمهور عشية الجمعة 20 ديسمبر عرضا من كندا ـ ضيفة شرف هذه الدورة ـ بعنوان “بلاستيك” إنتاج “تياترو بوزل” الذي قدم يوم الخميس 19 عرض “جوتابل”.

“بلاستيك” مسرحية تحكي خطر البلاستيك الذي اجتاح العالم، حيث نتابع كائنات غريبة تتنافس باستمرار على كيس كبير، ولا تنفك تتصارع وتتمزّق وتتآكل وتتحوّل دون أن تختفي، تماما مثل مادة البلاستيك التي لا يمكن التخلّص منها بسهولة…

الحكاية مع اختلافات كثيرة تشبه المسرحية التي قدّمها نفس الثنائي بافلا وستافراف قبل يوم بعنوان “جوتابل” خاصة من حيث التقنية المتبعة وهي “مسرح الاجسام”، ففي الأولى كانت المناديل الورقية هي المتن الذي صنعا منها الشخصيات وشكّلاها وحركاها حسب السياق الدرامي وفي “بلاستيك” لم يتطلب العرض سوى مجموعة من الأكياس البلاستيكية مختلفة الأحجام والألوان، كما تتشابه الحكايتان في الموضوع أيضا حيث تابعنا صراعا متواصلا للهيمنة على المكان، صراع يأكل فيه الكبير الصغير ليزيحه من أمامه وعندما يلتقي كائنان بنفس الحجم والقوة ونفس الرغبة الشرسة للسيطرة يصبح الصراع دمويا ومدمّرا ينتهي بنهايتهما معا ليأتي كائن أقوى منهما.

مرة أخرى يثبت “تياترو بوزل” من خلال هذا الثنائي النشيط أن المسرح لا يحتاج دائما لبهرج كبير ومؤثرات ضوئية وصوتية كثيرة لخلق عرض هادف يشدّ الجمهور ويبهره… المهم قبل كلّ شيء هي الفكرة، وحول هذا المعنى تحدّثت بافلا وستافراف إلى الجمهور  قبل انطلاق المسرحية وطرحا سؤال: “ماذا يمكن أن نصنع بكيس بلاستيكي؟” انطلقا بعده في تشكيل الأحجام باستعمال أكياس ملونة فكان العصفور الأصفر الصغير الذي يجرّب محولات الطيران الأولى، ثم الأرنب الأبيض البدين وبعده رجل المطافئ بحذائه الأحمر ثم كائن غريب الشكل… هذا “لا شيء” تقول بافلا، لكن هذا اللاشيء يصرّ على البقاء والحركة ليمتلك أحقية وجوده فصار اسمه “لا شيء” وهكذا خاطباه وتعاملا معه… تؤكّد بافلا أن العرض لم يبدأ بعد لقد أرادت فقط أن تبيّن للجمهور كيف تتسلل فكرة العرض لخيال المسرحي… لقد كانت شخصية “لا شيء” هي السبب في تشكّل موضوع هذا العمل، لذلك لم يجد الجمهور الذي تابع عرض “بلاستيك” بمن فيهم الأطفال صعوبة في فهم المعاني والدلالات التي طرحها العمل الذي حمل رسالة ضمنيّة توفرت على بعد توعوي تربوي وبيئي علاوة على كونه عرضا ترفيهيا خفيفا وخال من التعقيد على مستوى الأدوات وطريقة الطرح رغم أنه ينتمي لمسرح البونتوميم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى